العلامة المجلسي

550

بحار الأنوار

ولا يذهب على ذي البصيرة أن ذكر العترة في هذا المقام مما أجراه الله تعالى على لسان هذا المعتذر تفظيعا لشأنه وإظهارا لضلال أمامه . السادس : إن قوله ، وقول عمر حسبنا كتاب الله . . رد على من نازعه لا على أمر النبي صلى الله عليه وآله . . كلام ظاهر الفساد ، فإن الرواية التي رواها البخاري في باب كتابة العلم صريحة في أنه رد على قول النبي صلى الله عليه وآله ، وأن الاختلاف من ( 1 ) الحاضرين إنما وقع بعد قوله ذلك ، وكذلك روايته في باب قول المريض : قوموا عني . . ولو سلمنا أنه لم يواجه بكلامه ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله بل أحد المنازعين فالرواية الأخيرة للبخاري تضمنت أن أحد ( 2 ) الفرقتين المتخاصمتين كانوا يقولون : قربوا . . يكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده . . والآخرون يقولون ما قال عمر ، فلم يبق إلا أن يكون كلامه ردا عليه صلى الله عليه وآله وإن واجه به المنازعين ، وهو مثل الأول في استلزام الانكار والكفر ، وإن كانت المواجهة أبلغ في سوء الأدب وترك الحياء . السابع : إن ما ذكره - من أن عمر قد خشي تطرق المنافقين ومن في قلبه مرض لما كتب ذلك الكتاب في الخلوة وأن يتقولوا ( 3 ) في ذلك الأقاويل كادعاء الرفضة الوصية . . - يرد عليه : أولا : إن كون الكتابة في الخلوة كذب مخالف للمشهور ، فإن المشهور اجتماع بني هاشم ووجوه المهاجرين والأنصار عند النبي صلى الله عليه وآله يومئذ ، ويؤيده قول ابن عباس في الروايات السابقة : وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب . . وقوله : وكثر اللغط وأكثروا اللغو والاختلاف . . وثانيا : إنه لو كان عمر خائفا من ذلك لما قال : حسبنا كتاب الله . . وأن

--> ( 1 ) خط على : من ، في ( ك ) ، وكتب فوقها : بين ( 2 ) كذا ، والظاهر : إحدى . ( 3 ) في ( س ) : وأن يقولوا .